حقائق أم ألفاظ ؟
تكرّرت الإشارة مرّات إلى أنّ الاسم الأعظم وما تحته من أسماء هي حقائق وليست ألفاظاً « 1 » . وذلك خلافاً لما قد يتبادر للأذهان من أنّ المقصود هي هذه الألفاظ والأصوات والحروف ، أو معاني هذه الألفاظ والأصوات . فبإزاء اللفظ هناك مفهوم ، وهو المعنى المحكيّ بهذا اللفظ ، كما يوجد بإزائه مصداق خارجيّ أيضاً . فعند القول إنّ الاسم الأعظم هو منشأ لجميع الآثار التي تصدر في عالم الوجود فليس المراد به هو الاسم اللفظي الذي يتألّف من مجموعة أصوات مسموعة ، والأصوات هي من الكيفيّات العرضية . كما ليس المقصود به المعنى والمفهوم ، لأنّ المفهوم صورة ذهنية لا أثر لها من حيث نفسها ، فمن المستحيل أن يكون صوت أوجدناه عن طريق الحنجرة أو صورة خياليّة نصوّرها في أذهاننا هي منشأ لكلّ ما يصدر في هذا العالم من أثر ، وإليها يعزى التصرّف في الوجود ، ممّا يتمّ به من خلال الاسم الأعظم من أمور مذهلة وعجيبة .
أبداً ليس الأمر كذلك ، فإذا ما قلنا في الدعاء : « اللّهم إنّي أسألك
هامش
( 1 ) ينظر مثلًا : التوحيد : ج 1 ، ص 113 فما بعد .