( 4 ) تدبير الأسماء للوجود
تبيّن من خلال سياق البحث وما طواه من نصوص وأفكار أنّ العالم الإمكاني يدار من خلال أسماء الله الحسنى : وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ( الأعراف : 180 ) . لكن ثَمّ إلى جوار هذه الحقيقة حقيقة أخرى تحدّث عنها القرآن الكريم أيضاً ، فيما ذهب إليه من نسبة عدد كبير من الأفعال إلى مخلوقات الله كالملائكة والجنّ والناس من الأنبياء والأوصياء والأولياء وغيرهم .
فمن جهة يتحدّث القرآن عن نسبة عدد كبير من الأفعال إلى الله سبحانه على نحو الحصر ، وفي الوقت ذاته ينسب الأفعال ذاتها إلى مخلوقاته ملائكة وجنّاً وإنساً . الأمثلة على ذلك كثيرة ، فبعد أن حصر القرآن فعل الإحياء والإماتة بالله ، وصرّح بأنّ الله وحده هو المميت والمحيي ، عاد يسند الإحياء إلى غيره ، كما في قوله سبحانه : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ( المائدة : 32 ) ، أو في قوله سبحانه على لسان عيسى عليه السلام : وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ( آل عمران : 49 ) . كذلك الحال في الإماتة ، كما في قوله سبحانه : قُلْ