ينفي التفويض أساساً ؛ لامتناعه عقلًا ، وبطلانه بالأدلّة النقلية أيضاً .
5 . لهذه الخلافة مدىً يعكسه موقعها ؛ فحيث إنّها خلافة أسمائية مظهرية وتجلّ للاسم الأعظم ، فسيكون للخليفة من الآثار ما لتلك الأسماء وبالأخصّ ما للاسم الأعظم . هذا من حيث الفاعلية ، أمّا من حيث العلم الذي علّمه إيّاه ربّه فهو علم غير كسبيّ ميّزه على غيره حتّى الملائكة التي لم تطق حمله ، فسجدت له بأمر ربّها بعد أن صار معلّماً لها . على هذا لا يمكن أن يكون هذا العلم الذي حمله الخليفة بتعليم الله إيّاه من سنخ الألفاظ والصور اللفظية أو اللغات أو معانيها .
6 . لمّا كان للملائكة دورها الذي تحدّث عنه القرآن في تدبير النظام الوجودي فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ( النازعات : 5 ) ، فإنّها لا تمارس هذا الدور إلّا بواسطة الخليفة الأرضي الذي يفوقها ويتميّز عليها بالعلم والسعة الوجودية بحيث سجدت له من أجل ذلك . وبه يثبت أنّ لهذا الخليفة في النظام الوجودي الذي أبدعه الله بحكمته موقعاً يسبق موقع الملائكة الكرام ويفوقه من حيث السعة والفاعلية الوجودية والأثر المترتّب عليها . مردّ ذلك أنّ الخليفة والملائكة كلّهم مظاهر لأسماء الله وصفاته ، إلّا أنّ هذه المظاهر تتفاوت فيما بينها ويأتي بعضها فوق بعض تماماً كالأسماء ، ومن
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 149
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٩