بُعد وجوديّ ودور تكوينيّ تنهض به ، لهذا لا تقتصر مهامّها على الأمور الاعتبارية وحدها كالقيادة السياسية للأمّة وتبوّء المرجعية الدينيّة ، بل لها دورها الوجودي في نظام التكوين الذي يعبّر عن حقيقتها وباطنها . هذه نقطة في البحث تستحقّ الكثير من الانتباه والتأمّل .
11 . في تحديد المصداق انطلق البحث قرآنيّاً ليأخذ من كتاب الله موقفه في أنّ المرسلين هم خير البشر والصفوة التي اصطفاها
الله سبحانه لحمل رسالاته وتبليغ كلماته ، وأولو العزم من الرُّسل خيرهم وأفضلهم ، ونبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله خير المرسلين من أولي العزم ، فضلًا عن غيرهم مطلقاً ؛ للنصّ والإجماع معاً ، فهو إذن المصداق الخارجي الأتمّ للخلافة الربّانية يتبعه بذلك حكماً وفعلًا أهل بيته عليهم السلام .
12 . لكن لماذا هذا النسق الذي يكون فيه للخليفة - الإمام أو الإنسان الكامل كلّ هذا الدور في النظام الوجودي ؟ مسألة أطلنا المكوث عندها وقدّم الكتاب لها أطروحتين في الجواب تنطلق الأولى من نظرية النظام الأحسن ، وأنّ الله سبحانه خلق الوجود وأبدع نظامه على أحسن صورة وأتقنها ، ومن مقتضيات هذا النظام الأحسن أن يتمّ تدبيره عبر نظام الأسباب والوسائط انتهاءً إلى الخليفة الذي يأتي في رأس هذا النظام ، من دون أن يؤثّر ذلك
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 152
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٢