هكذا تكون معرفة النبيّ وأهل بيته ضرورية بحكم أنّ الطريق إلى الله منحصرة بهم ، وإذا ما كانت هناك أحاديث تتحدّث عن طريق آخر كالذي تفيده النصوص الواردة عنهم عليهم السلام من أنّ الله يُعرف بالله ، فإنّ ذلك إنّما كان بدلالتهم عليه ، ولا يتمّ إلّا بإرشادهم .
هذا الأفق في فهم العلاقة بين التوحيد والإمام قمين أن يعالج الالتباس الذي قد يشوب بعض الأذهان ، في أنّ التعاطي مع الأئمّة في نطاق هذه الكمالات والإيمان بأدوارهم الوجودية والتكوينيّة قد يتاخم بعض ضروب الغلوّ أو الانتقاص من الدور الإلهي . كلّا ، أوّلًا لأنّ لله سبحانه من كلّ كمال أشرفه وأعلاه ، وأنّ له من الكمالات المطلقة فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى .
وثانياً : لأنّ هذا هو منطق القرآن الكريم ، فكتاب الله ( جلّ جلاله ) يثبت أنّ الله خالق كلّ شيء ، وأنّ له القوّة والعزّة والولاية جميعاً ، ومع ذلك يعود ليثبت هذه الأمور لغيره من دون أن يلزم من ذلك نقص أو يشوبه تضييق في القدرة والفاعلية الإلهية . مردّ ذلك أنّ ما للغير ليس له على نحو الاستقلال ولا على نحو الطولية ، بل هي مظاهر لله سبحانه وآيات وتجلّيات لأسمائه وصفاته جلّ وعلا ، وهذه هي مشيئته في نظامه الأحسن .
إذن فمَنْ يرمي هذا المنهج بأنّه قد ضخّم دور النبوّة والإمامة
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 146
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٦