فلابدّ أن يمرّ الطريق إلى معرفة الله من خلالهم ، وعندئذ فمن الطبيعي أن يكون من عرفهم قد عرف الله ، ومن جهلهم قد جهل الله .
آل محمّد بنصّ جدّهم الرسول صلّى الله عليه وآله هم عدل القرآن والثقل الكبير إلى جوار الثقل الأكبر ، وهما معاً حبل الله الممدود بين السماء والأرض ، وبذا تكون معرفتهم حقّاً لا يُسترابُ به ، وهي السبيل إلى معرفة الله ، والطريق إليهم هو الطريق إلى الله جلّت آلاؤه .
في ضوء هذا كلّه نفهم المغزى الذي تنطوي عليه النصوص الروائية التي تقول إنّ القرآن يهدي إلى الإمام ، من ذلك ما عن العلاء بن سيابة ، عن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام في تفسير قوله : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( الإسراء : 9 ) قال : « يهدي إلى الإمام » « 1 » . لا ريب أنّ القرآن الكريم يهدي إلى التوحيد ، لكن لا وجه للمفارقة مع جواب الإمام عليه السلام لأنّ الطريق إلى هذا التوحيد يمرّ من باب معرفة الله ، ولا يكون إلّا عبر الصراط المستقيم المتمثّل بالنبيّ وأهل بيته عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ القرآن يهدي للإمام ، ح 2 ، ص 216 .