والصعود إلى الله سبحانه بحيث بلغ مقام قاب قوسين أو أدنى ، ولو لم يكن كذلك لم يبلغ هذا المقام ، على ما يوحي به النصّ التالي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، وهو يقول في ظلّ أحاديث الطينة والميثاق :
« أوّل من سبق من الرسل إلى : بلى ، رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل - لمّا أُسري به إلى السماء - : تقدّم يا محمّد ، فقد وطئت موطئاً لم يطأه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . ولولا أنّ روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان من الله عزّ وجلّ كما قال الله
قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( النجم : 9 )
أي بل أدنى » « 1 » .
والمراد بالقرب في هذا التفسير القرب المعنوي لا المكاني ، بمعنى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله إنّما بلغ في قوس الصعود ومراتب التكامل مقام قاب قوسين أو أدنى لأنّه أوّل مخلوق .
مرَّ علينا النصّ الروائي الذي يسجّل فيه صلّى الله عليه وآله قوله :
« أوّل ما خلق الله نوري » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 5 كتاب العدل والمعاد ، باب الطينة والميثاق ، ح 12 ص 236 .
( 2 ) السيرة الحلبية ، ج 1 ، ص 147 ؛ بحار الأنوار ، ج 15 ، تأريخ نبيّنا ، باب بدء خلقه وما يتعلّق بذلك ، ح 44 ، ص 24 - والحديث عن جابر أيضاً ، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، إلّا أنّ فيه تتمّة هي : « ابتدعه من نوره ، واشتقّه من جلال عظمته » .