تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يفسّرها لي ، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس فقال كلّ صنف غير ما قال الآخر ، فقال أبو جعفر عليه السلام : وما ذلك ؟ فقال : أسألك ما أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ من خلقه ؟ فإنّ بعض من سألته قال : القدرة ، وقال بعضهم : العلم ، وقال بعضهم : الروح ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ما قالوا شيئاً ، أُخبرك أنّ الله علا ذكره كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزاً ولا عزّ لأنّه كان قبل عزّه ، وذلك قوله : سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الصافات : 180 ) ، وكان خالقاً ولا مخلوق ، فأوّل شيء خلَقه مِن خلْقه الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء ، فقال السائل : فالشيء خلقه من شيء أو من لا شيء ؟ فقال : خلق الشيء لا من شيءٍ كان قبله ، ولو خلق الشيء من شيء إذن لم يكن له انقطاع أبداً ، ولم يزل الله إذن ومعه شيء ، ولكن كان الله ولا شيء معه . فخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء » « 1 » .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، الباب 2 ، ح 20 ، ص 66 - 67 . ولو قال : إنّ الله ( جلّ وعلا ) خلق الشيء الذي هو الماء من شيء كان قبله للزم من ذلك التسلسل ، وأن يكون الشيء الذي خلق منه الماء ثانياً لله في أزليّته ، وهذا محال إذ كان الله وحده ولا شيء غيره تقدّست ذاته . لهذا كلّه جاء في حديث طويل عن الإمام الباقر مع إبراهيم الليثي ، قوله عليه السلام له في سياق الحديث : « يا إبراهيم إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل عالماً قديماً خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أنّ الله تعالى خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنّه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليّته وهويّته كان ذلك الشيء أزليّاً ، بل خلق الله تعالى الأشياء كلّها لا من شيء » . ينظر علل الشرائع : ج 2 ، الباب 385 ، ح 81 ، ص 334 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، باب الطينة والميثاق ، ح 6 ، ص 230 والنصّ في المتن عن العلل .
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 133 | السيد كمال الحيدري