خطره الجليل أو لتقدّمه في الخلق » « 1 » . فالوجه في تقدّم ذكره صلّى الله عليه وآله على بقيّة أولي العزم من الرسل يمثِّل تقدّمه عليهم في الخلق ، فنبيّنا صلّى الله عليه وآله أوّل المخلوقات خلقاً وآخر النبيّين بعثاً وظهوراً في نشأة المادّة وعالم الحسّ .
ستأتي في فقرة لاحقة نصوص روائية مكثّفة على حقيقة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أوّل المخلوقات إيجاداً وخلقاً في نشأة عالم الأمر وعالم الملكوت وإن كان آخر الأنبياء بعثاً في عالمنا هذا ، كما ذكرت ذلك مصادر الفريقين .
الإطار الثاني : والمنطلق فيه قرآنيّ أيضاً ، لكنّه بحاجة إلى شيء من التأمّل . لقد سجّل القرآن في مواضع متعدّدة أنّ الدين عند الله مطلقاً هو الإسلام ، وما من نبيّ إلّا وكان مسلماً . يقول سبحانه : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ ( آل عمران : 19 ) .
انطلاقاً من هذه الحقيقة حكى القرآن الكريم على لسان أو حال عدد كبير ممّن ذكر من المرسلين أنّهم من المسلمين أو أُمروا أن يكونوا من المسلمين . فمثلًا جاء على لسان نوح عليه السلام : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( يونس : 72 ) ، وعلى لسان إبراهيم عليه السلام : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( البقرة : 131 ) ، وعلى لسانه عليه السلام
هامش
( 1 ) روح المعاني : ج 21 ، ص 154 .