تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة : 30 ) ؛ فمن هو هذا الخليفة ؟ ينبغي للإجابة أن تأخذ بحسبانها جميع المقدّمات النظرية التي سلفت إليها الإشارة في فقرات البحث ، بالأخصّ فيما ذهب إليه من أنّ هذا الخليفة تلقّى عن الله سبحانه مباشرةً ، ثمّ قام بتعليم الملائكة التي سجدت له بأمر ربّها ، وأنّه واسطة الفيض بين الله وعالم الإمكان ، وهو مظهر أسماء الله جميعاً ، ومظهر الاسم الأعظم أيضاً . نعود مرّة أخرى إلى القرآن الكريم الذي يسجّل بوضوح أنّ الأنبياء والمرسلين هم قدوة البشر ، وهم أكمل من اختارهم الله واصطفاهم لنفسه ، وهم المخلَصون الذين استخلصهم الله ، والخليفة هو منهم دون شكّ ، ولكن من هو مصداقه الأتمّ ؟ يقرّر القرآن على نحو القاعدة العامّة أنّ الأنبياء والمرسلين يتفاضلون فيما بينهم ، قال الله سبحانه : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ( الإسراء : 55 ) وقال : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ( البقرة : 253 ) . فإذن هناك تفاضل بين الرسل في المقامات وإنّ أفضل الأنبياء جميعاً هم أولو العزم من الرُّسل : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ ( الأحقاف : 35 ) . وعند العودة إلى القرآن نجده حدّد أولي العزم من الرسل بأسمائهم ، كما يدلّ عليه قوله سبحانه : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ