أجاب بعضٌ أنّها أوّلية زمانية ، فسيكون المقصود منها حينئذ أنّ نبيّنا صلّى الله عليه وآله أوّل المسلمين في عصره وبالنسبة إلى أمّته . فإذا ما قيس النبيّ الذي جاء في المرسلين آخرهم بعثاً إلى أمّته ، فهو أوّل المسلمين . وهذا هو معنى الأوّلية الزمنية . لكن ما يلحظ على هذا الجواب أنّ بقيّة النبيّين خاصّة أولي العزم من الرسل سبقوا نبيّنا صلّى الله عليه وآله وهم أَولى بهذه التسمية ، لأنّ كلّ واحد منهم كان سابقاً من يليه إلى الإسلام ، مضافاً إلى أنّه أوّل المسلمين في أمّته وعصره وزمانه ، ومع ذلك لم يستخدم القرآن هذه الصيغة في وصف إسلام نوح وإبراهيم وسليمان وموسى عليهم السلام وبقيّة من أشار إليهم بهذا النعت ، بل اختصّ بها رسول الله صلّى الله عليه وآله دون من سواه ، الأمر الذي يدلّ على أنّ هذه الأوّلية هي مزية خاصّة ترتبط بالرتبة لا بالزمان .
فالأوّلية هنا هي نعت خاصّ برسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهي تتعدّى المفهوم الزمني لتعني أنّه الأوّل
من حيث الانقياد والطاعة والعبودية لله ( جلّت قدرته ) ، فهو صلّى الله عليه وآله أوّل منقاد وأعظم منقاد لربّه . ومثل هذه الأوّلية تكشف عن أفضليّته المطلقة على باقي الأنبياء والمرسلين .
على هذا يسجّل القرآن لنبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله أنّه أفضل الأوّلين والآخرين على الإطلاق ، ومن ثمّ إذا كان هناك إنسان
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 124
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٤