الله فيها ، ولولا ذلك لم يُعبَدِ اللهُ » .
عندئذ يتّجه الراوي لسؤال الإمام : « فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور ؟ قال عليه السلام :
كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب » « 1 » .
من الواضح أنّ التمثيل في النصّ ينصبّ على أمر تكوينيّ ، فليس بالضرورة أن يعرف الإنسان تأثير الشمس في الوجود أو يلحظ الانتفاع منها مباشرة لكي يكون ذلك سبباً بأداء دورها ، بل هي تؤدّي دورها على الدوام وفق سنن الكون ونواميسه انتبه الإنسان لذلك أم لا ، وعرف قوانين تأثيرها أم لا ، وسواء أكان هناك سحاب يسترها أم لا .
هكذا الخلافة القرآنية التي تتحرّك على المدى الوجودي والتكويني ذاته ، فهي موجودة تمارس دورها على الدوام انتبه الناس لذلك أم غفلوا ، واعترفوا بهذا الدور أو أنكروه . على أنّ هاهنا ملاحظة ترتبط بمدلول هذه النصوص ، إذ قد يذهب بعضهم إلى أنّها متعارضة لأنّ بعضها يقول لولا الحجّة لساخت الأرض ، وبعضها ينصّ : لولا الإمام لساخت الأرض وماجت بأهلها ، وبعضها يشترط الإمام أو الحجّة لبقاء العالم على صلاحه وهكذا . الحقيقة أنّ هذه النصوص من المثبتات كما يُقال في اللغة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 23 ، باب 1 ، ح 10 ، ص 6 .