والاجتماعية ، وذلك النهوض بالجانب التشريعي الذي يرتبط بتبيين الشريعة وتبليغ الأحكام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله . بتعبير أدلّ : إنتهى علم الكلام في أبرز اتجاهاته القديمة والمعاصرة إلى أنّ الخلافة هي رئاسة في الدين والدُّنيا ، أو هي نهوض بمهامّ المرجعية الدينيّة والسياسية ومتطلّباتهما في الأمّة . هذه بإيجاز هي الصورة التي يقدّمها علم الكلام للخلافة .
بيدَ أنّ ما يلحظ أنّ القرآن ينحت مفهوماً للخلافة يتجاوز هذا النطاق الكلامي بكثير . الخلافة القرآنية هي استخلاف عن الله سبحانه ، وهي بحسب تعبير أهل المعرفة خلافة أسمائية يكون الذي يتبوّأها خليفة الأسماء الإلهية وآية لها في عالم الإمكان . فهو يخلف الله ( جلّ جلاله ) في إدارة العالم على نحو التجلّي والمظهرية والآيتيّة ( من الآية ) كما مرَّ توضيحه سلفاً ، لا على نحو العرضية والطولية ؛ لما يستتبع ذلك من الشرك الجلي والخفيّ .
لقد شاع في الأدب العرفاني تعبير « الإنسان الكامل » في وصف هذه الخلافة وتمييزها عن نطاق الخلافة الكلامية ، وللإنسان الكامل خلافة أسمائية لا خلافة في القيادة السياسية وفي الأمور الشرعية وحسب .
على هذا تكتسب الخلافة - الإمامة في ظلّ المفهوم القرآني بُعداً وجودياً ودوراً تكوينيّاً تنهض به ، لتكون - أوّل ما تكون - واسطة
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 114
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٤