تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عزّ وجلّ ، فيأخذ منه ، وبالآخر ( التعلّق ) يعطي للآخرين ويفيض عليهم . وبُعد التعلّق الذي يقبض من خلاله هو البُعد البشري الذي دأبت الآيات على تأكيده في مثل قوله سبحانه : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ( الكهف : 110 ) ، وذلك في مقابل البُعد القدسي التجرّدي الذي بلغ به ما بلغ ، كما في قوله : ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( النجم : 8 - 9 ) . ممّن أشار إلى هذه الحقيقة من الحكماء المعاصرين الشيخ مهدي مدرس الأشتياني ( 1306 - 1372 ه - ) ، وهو يقول : « لما ثبت في العلوم الحقيقية من لزوم المناسبة والسنخية بين الفاعل والقابل في الإفادة والاستفادة ، وأخذ الفضائل والفواضل ، وفي إفاضة الوجود وكمالاته الأوّلية والثانوية ، وعدم تحقّق المناسبة والسنخية بين المبدأ الأعلى الذي هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في التقدّس والتجرّد والتنزّه والمجد والبهاء ، وبين المنغمرين في ظلمات الهوى والمنغمسين في غسق المادّة ووسخ الهيولى ، وأنّه لابدّ في الاستفادة منه تعالى من واسطة تكون برزخاً بين الحضرتين وفائزاً بالحسنتين ، ومجلى المشرقين وبالغاً إلى كمال المجد والشرف والعُلى ، حتّى يستفيد من جهة جمعه وتجرّده وأمريته من المبدأ الأعلى ، ويفيض من جهة خلقه وفرقه على من هو دونه من