مشبع بالمهامّ التكوينية والوجودية التي ينهض بها الخليفة - الإمام بالإضافة إلى دور الهداية ، وذلك في نطاق النظام الأحسن الذي أراد الله سبحانه أن يجري في الوجود . هذا هو الجواب الأوّل .
الأطروحة الثانية
ثَمَّ جواب آخر ينطلق من نظرية الفيض . ملخّصه : أنّه لا يسع أيَّ موجود في نطاق عالم الإمكان أن يأخذ الفيض من الله مباشرة ، لقصور في قابلية القابل وليس لعجز في فاعلية الفاعل . على هذا فإنّ الله ( جلّت قدرته ) لا يعطي الملائكة الفيض مباشرة وإنّما يتمّ ذلك بتوسّط آدم الذي تعلّم الأسماء من الله : يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ ( البقرة : 33 ) ، لأنّه ليس بمقدور الملائكة أخذ الفيض مباشرة . يمكن تقريب الأطروحة بعملية تحويل الطاقة الكهربائية
من طاقم التوليد الأصلي إلى الأطقمة الفرعية في البيوت ، فإنتاج الطاقة يتمّ عبر مركز الإنتاج الأساسي ، ثمّ تتحوّل إلى المدينة عبر محوّلة ضخمة هي التي تستلم الطاقة ، ثمّ يُصار لدخولها إلى البيوت عبر محوّلات أصغر هي التي تستلم الطاقة وتوزّعها على كلّ بيت . البيت في هذا المثال لا يستلم الطاقة الكهربائية مباشرة عن مركز التوليد أو من المحوّل الرئيسي ، لافتقاده إلى مثل هذه القابلية ، وإنّما يستلمها عبر محوّلات صغيرة ، ومن الواضح أنّ