الأزلية لله سبحانه اقتضت أن تتمّ إدارة العالم وتدبير الوجود والكون من خلال النظام الأحسن كما ثبت في محلّه ، وأنّ النسق الذي يتخلّل الوجود وعالم الخليقة هو تبع لإرادة الله . فهو سبحانه الذي أراد أن يتمّ أمر هذا العالم من خلال مبدأ العلّية ونظام الأسباب والمسبّبات ، وعبر نسق المراحل والترتّب بين الوجودات والموجودات . فمن الآيات القرآنية ما يتحدّث صراحةً عن أنّ الله ( جلّ وعلا ) خلق السماوات والأرضين في يومين وقدّر أقواتها في أربعة أيّام ، مع أنّه ما كان يُعجزه سبحانه أن يخلقها على غير هذه الكيفيّة ومن دون هذا الترتّب أو النسق . لكن مقتضى النظام الأحسن الذي أبدعه الله سبحانه وأتقن من خلاله كلّ شيء : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ( النمل : 88 ) ، هو الذي يملي بروز هذه الأنساق في نظام الكون ، ومن ثمّ هو الذي يسوّغ وجود الخليفة أو الإمام أو الحجّة كي يمارس دوره على الدوام ، لينسجم ذلك مع النظام السببي الذي يتخلّل حركة الوجود ، على ما يومئ إليه النصّ الحديثي المشهور :
« أبى الله أن يُجري الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكلّ شيء سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ شرح علماً ، وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً » « 1 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح 7 ، ص 183 .