على ذلك دونما حاجة إلى خلق « المدبّرات أمراً » وإيكال التدبير إليها ، تماماً كما أنّه قادر أيضاً على توفّي النفوس وهو القائل ( جلّ اسمه وتباركت أسماؤه ) : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ( الزمر : 42 ) ، بيدَ أنّه عهد بذلك إلى رسله وملائكة مختصّة بالأمر ، كما يومئ إليه قوله سبحانه : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ( الأنعام : 61 ) وقوله عزّ وجلّ : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) .
لا ريب أنّ الله سبحانه قادر على جميع هذه الأمور . ومن ثمّ فإيكالها إلى موجودات أخر خلقها لهذا الغرض لا ينافي قدرته ( جلّ وعلا ) على هذه الأفعال .
بتعبير آخر ليس هناك تنافٍ بين قدرة الله على فعل وبين أن يجعل له مظهراً وآية وواسطة ينجز الفعل من خلالها ، فكلّ من نسب إليه القرآن أمراً من الخلق والتدبير والغنى والعزّة والإحياء والإماتة وما شابه إنّما هم مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله ( جلّ وعلا ) وتدبيره وآمريته وولايته ، من دون أن يكون لهذه الموجودات ولاية أو عزّة أو قوّة أو إحياء أو إماتة في عرض ولاية الله وعزّته وقوّته أو في طولها ، لما يؤدّي إليه الأوّل من الشرك الجلي ، والثاني من الشرك الخفي . هذا من حيث النقض والجواب الجدلي .
أمّا من جهة الجواب الحلي التأسيسي ، فنقول : إنّ الحكمة
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 107
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٧