مضافاً إلى أنّ لسان خبر التثليث هو لسان الإرشاد إلى عدم الوقوع في المحرّمات بواسطة التعوّد على ارتكاب الشبهات ، كما تشهد عليه الروايات .
الاستدلال على وجوب الاحتياط بالدليل العقلي
قوله : « وأمّا العقل » ( 5 ) .
استدلّوا بالعلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة ، فلا بدّ من الاحتياط « 1 » .
والجواب عنه يتوقّف على بيان ميزان انحلال العلم الإجمالي حقيقةً أو حكماً ؛ حتّى يتّضح الحال في المقام .
فنقول : قد يتوهّم أنّ ميزان الانحلال الحقيقي أن يتعلّق العلم بأنّ ما علم إجمالًا من التكليف هو هذا المعلوم بالتفصيل « 2 » فإذا علم بموطوئية غنم بين قطيعة لا بدّ في الانحلال أن يتعلّق العلم بأنّ هذه الغنم هي الغنم التي تعلّق بها العلم الإجمالي .
وبعبارة أخرى : يحتاج في الانحلال إلى أمرين : أحدهما : العلم التفصيلي بمقدار المعلوم بالإجمال ، والثاني : العلم بانطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل . وعلى هذا قلّما ينحلّ علم إجمالي ، خصوصاً في الشبهات الحكمية ، بل يمكن دعوى عدم مورد فيها كذلك .
هامش
( 1 ) - الفوائد الطوسية : 507 ؛ انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 87 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 250 .