عنه ، فينحلّ العلم بقيامها ببعض الأطراف « 1 » ، هذا .
وفيه : أنّ كون العلم صفة نفسانية مقابل القدرة والإرادة أمر ، وكونه كاشفاً مطلقاً أمر ، وكونه متّصفاً بتمام الكشف وكمال الإراءة أمر آخر .
والعلم وإن كان حقيقة بسيطة ، لكن [ يحلّله ] العقل إلى مطلق الكشف الجامع بينه وبين سائر الأمارات بل الظنون ، وإلى تمام الكشف وكمال الإراءة عن الواقع ، وبهذا يمتاز عن سائر الأمارات والظنون ، وما هو ملاك حكم العقل في التنجيز هو الكاشفية التامّة التي هي ما بها الامتياز بين العلم وغيره ؛ حيث يحكم العقل بعدم تطرّق الجعل إليه لأجلها نفياً وإثباتاً دون غيره ، وأمّا مطلق الكاشفية المشتركة فليس ملاك حكم العقل في التنجيز ، وإلّا لزم كون مطلق الكواشف حجّة عقلية بنفسها من دون جعل ، ولزم امتناع الردع عنها أو تطرّق الجعل إليها ، وهو كما ترى .
فما هو ملاك حكم العقل في التنجيز في العلم ليس هو في الأمارات المجعولة أو الغير المردوعة ؛ فإنّ ملاك حكم العقل فيه هو تمامية الكشف ، وملاكه فيها هو البناء العقلائي ، أو التعبّد الشرعي جعلًا أو إمضاء ، فالانحلال بها إن كان إنّما يكون انحلالًا تعبّدياً لا حقيقياً .
ثانيها : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله ومحصّله : أنّ العلم الإجمالي بالأحكام ينحلّ - تعبّداً وحكماً - بواسطة العلم الإجمالي بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار التكاليف المعلومة أو أزيد ، وحينئذٍ لا علم بتكاليف
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 439 .