احتمال الانطباق من أوّل الأمر ؛ فإنّ الثاني يوجب الانحلال دون الأوّل ، كما أنّ هذا وجه الافتراق بين ما نحن فيه وبين الخروج عن محلّ الابتلاء ، أو إتيان بعض الأطراف .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ ميزان الانحلال الحقيقي هو صيرورة القضيّة المنفصلة قضيّتين : حملية بتّية موجبة ، وحملية بتّية سالبة إن كانت المنفصلة حقيقية ، وقضيّة مشكوكاً فيها إن كانت مانعة الخلوّ .
وأمّا الانحلال الحكمي : فهو صيرورة القضيّتين كذلك ، لكن بإعمال تعبّد من الشارع ولو إمضاءً ، كما لو قامت أمارة على أحد الأطراف ؛ فإنّه يصير المعلوم الإجمالي بها مفصّلًا ، ولا يبقى أثره بحكم التعبّد .
فيما أجيب عن استدلال الأخباريّين بالدليل العقلي
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه قد أجيب عن الأخباريين بأمور :
أحدها : أنّ العلم الإجمالي منحلّ حقيقة ؛ وذلك لأنّ العلم لمّا كان صفة قائمة بالنفس ، وله إضافة كشف إلى المعلوم ، يكون له جهتان : جهة كونه صفة نفسانية كالقدرة والإرادة ، وجهة كونه كاشفاً عن الواقع ، وموضوع حكم العقل في تنجيز الواقع هو جهة كونه طريقاً إلى الواقع ، لا كونه صفة قائمة بالنفس ، والأمارات مشتركات معه من هذه الحيثية ، وامتيازه عنها إنّما هو في كونه صفة ، وهو غير دخيل في التنجيز ، فما هو ملاك حكم العقل مفصّل ، وما بقي على إجماله ليس ملاكاً لحكم العقل .
وبالجملة : الأمارات مصداق حقيقي للعلم بما هو طريق إلى الواقع وكاشف