شرح
أصولية أو كلامية ، أو بمعنى الحلّية الواقعية قبل الشرع المستكشف بحكم العقل الحاكم بكون الأشياء على الإباحة ، وبملازمة حكم العقل والشرع ، ففي غاية البعد ؛ فإنّ ظواهر هذه الكلمات كون الإمام بصدد بيان الفتوى ورفع حاجة المكلّفين ، لا بيان مسألة أصولية أو كلامية أو عقلية .
ولو فرض كونها بصدد بيان الحكم العقلي أو بيان التلازم يشكل إثباته بالرواية ؛ لعدم صحّة التعبّد في الأحكام العقلية أو ملازماتها ، كما لا يخفى .
ومن الروايات : صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج المنقولة في أبواب ما يحرم بالمصاهرة عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة ، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً ؟
فقال عليه السلام : « لا ، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » .
قلت : بأيّ الجهالتين أعذر ؛ بجهالة أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالة أنّها في العدّة ؟
قال عليه السلام : « إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ؛ الجهالة بأنّ اللَّه تعالى حرّم عليه ذلك ؛ وذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط » .
قلت : فهو في الأخرى معذور ؟
قال عليه السلام : « نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها » ( أ ) .
وجه الدلالة : أنّ التعبير بالأهونية في جواب الإمام وبالأعذرية لا يناسب الأحكام الوضعية ؛ فإنّ كون الجهل عذراً وموجباً لعدم التحريم الأبدي لا مراتب له ، فلا بدّ من الحمل على الحكم التكليفي ؛ إذ هو الذي يتفاوت فيه بعض الأعذار ، ويكون بعضها
هامش
أ - الكافي 5 : 427 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 306 / 1274 ؛ وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4 .