تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 72

مساهمون:

صأنوار الهداية ٧٢
شرح
إن كان أصالة عدم الحرمة : فسيوافيك الإشكال فيه . وإن كان أصالة عدم ورود النهي حتّى يثبت الحلّية الواقعية أو الظاهرية : فسيوافيك أنّه من الأصول المثبتة ؛ لأنّ تحقّق ذي الغاية مع عدم حصول غايته من الأحكام العقلية ، والشكّ في تحقّق ذيها وإن كان مسبّباً عن تحقّق نفس الغاية وعدمها ، إلّاأنّه ليس مطلق السببية مناطاً لحكومة السببي على المسبّبي ما لم يكن الترتّب شرعياً . وإن كان الأصل أصالة بقاء الإباحة الواقعية أو الظاهرية فلا مانع منه . والقول بأنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام الظاهرية صحيح ، لكن المقام ليس من أفراده ؛ لأنّ ذلك فيما إذا كان نفس الشكّ كافياً في ترتّب الأحكام ؛ لأنّ الحكم في المقام ليس مرتّباً على نفس الشكّ ، بل عليه مغيّاً بعدم ورود النهي الواقعي ، وهذا لا يكفي فيه الشكّ أصلًا حتّى لا تحتاج إلى الاستصحاب . وأمّا ما أفاده في ثالث إشكالاته : فلأ نّا نمنع استلزام عدم الحرمة إلّابعد ورود النهي عدمَ تحقّق الشكّ ؛ فإنّ تحقّقه ضروري مع الشكّ في الورود وعدمه ؛ فإنّ المكلّف إذا التفت إلى حرمة شرب التتن وعدمها ؛ محتملًا ورود النهي واقعاً فلا محالة يتحقّق في نفسه الشكّ ، وهو كافٍ في جعل الحكم الظاهري ؛ سواء كان الحكم الظاهري هو إيجاب الاحتياط حتّى يرد الترخيص ، أو الترخيص حتّى يرد النهي ، وقد أوضحنا عدم لغوية هذا الجعل ، كما تقدّم . ثمّ هذا كلّه على القول بأنّ موضوع الحلّية الظاهرية هو الشكّ في الحكم الشرعي المجعول . ويمكن أن يقال : إنّ موضوعها هو الشكّ في كون الأشياء على الحظر وعدمه ، أو الشكّ في الملازمة بين حكم العقل والشرع إذا قلنا بالحظر عقلًا ، فيكون قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ناظراً لكلا الشكّين . فلو شكّ في أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر أو عدمه تفيد الرواية كونها على الإباحة ، وكذا لو قلنا بأنّ الأصل الأوّلي هو الحظر