شرح
ولكن شككنا في الملازمة .
والحاصل : يكون قوله عليه السلام ناظراً إلى ما إذا شكّ في الحكم الشرعي لأجل الشكّ في أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر أو عدمه ، أو لأجل الشكّ في الملازمة . فهذا الشكّ محقّق مطلقاً ؛ حتّى مع العلم بعدم ورود النهي في الشرع ؛ لأنّ متعلّق الشكّ كون الأصل في الأشياء قبل الشرع هل هو الحظر أو لا ؟
وهذا لا ينافي العلم بعدم ورود النهي من الشارع ، وهذا نحو آخر من الحكم الظاهري المجعول في حقّ الشاكّ في الحكم الواقعي . وعلى هذا يكون عامّة إشكالاته واضحة الدفع ؛ خصوصاً الثالث منها ؛ فإنّه على فرض تسليمه لا يرد في هذا الفرض ، كما لا يخفى .
هذا كلّه محتملات الرواية حسب الثبوت ، وأمّا مفادها حسب الإثبات فلا شكّ أنّ معنى قوله عليه السلام : « حتّى يرد فيه نهي » أنّ هذا الإطلاق والإرسال باقٍ إلى ورود النهي ، وليس المراد من الورود هو الورود من جانب الشارع ؛ لانقطاع الوحي في زمان صدور الرواية .
والحمل على النواهي المخزونة عند وليّ العصر عليه السلام بعيد جدّاً ؛ فإنّه على فرض وجود تلك النواهي عنده فتعيّن أن يكون المراد من الورود هو الوصول على المكلّف ، وهذا عرفاً عين الحكم الظاهري المجعول في حقّ الشاكّ إلى أن يظفر على الدليل .
والحاصل : أنّ قوله : « يرد » جملة استقبالية ، والنهي المتوقّع وروده في زمان الصادق ليست من النواهي الأوّلية الواردة على الموضوعات ؛ لأنّ ذلك بيد الشارع ، وقد فعل ذلك وختم طوماره بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانقطاع الوحي ، غير أنّ كلّ ما يرد من العترة الطاهرة كلّها حاكيات عن التشريع والورود الأوّلي .
وعلى ذلك : ينحصر المراد من قوله : « يرد » على الورود على المكلّف - أيالوصول إليه - حتّى يرتفع بذلك الحكم المجعول للشاكّ ، وهذا عين الحكم الظاهري .
وأمّا احتمال كون الإطلاق بمعنى اللا حظر ؛ حتّى يكون بصدد بيان حكم عقلي ومسألة