شرح
والظاهر : أنّ الكبرى المذكورة في رواية عبداللَّه بن سليمان عين ما ذكر في صحيحة ابن سنان ؛ لوحدة العبارة ؛ وإن كانت الأولى مصدّرة بحكم الجبن ، فيكون الأولى مختصّة بالشبهات الموضوعية ، ولأجل ذلك يشكل تعميم صحيحة ابن سنان على الحكمية .
أضف إلى ذلك قوله : « بعينه » و « منه » و « فيه » ومادّة العرفان المستعملة في الأمور الجزئية ؛ فإنّ كلّ واحد من هذه الأمور وإن كان في حدّ نفسه قابلًا للمناقشة ، إلّاأنّ ملاحظة المجموع ربّما تصير قرينة على الاختصاص أو سلب الاعتماد بمثل هذا الإطلاق .
ومثل تلك الصحيحة موثّقة مسعدة بن صدقة ؛ فإنّ الأمثلة المذكورة فيها كلّها من الشبهات الموضوعية ، وفيها إشكالات ذكرها الشيخ الأعظم ( أ ) وإن كان في بعض ما أجاب به تأمّل .
الاستدلال بالإجماع والعقل على البراءة
أمّا الإجماع : فلا يفيد في المقام أصلًا ؛ لكون المسألة ممّا تظافرت به الأدلّة النقلية وحكم به العقل ، فمن القريب جدّاً أن يكون المدرك لإجماعهم هو تلك الأدلّة .
وأمّا دليل العقل : فلا إشكال أنّ العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان - أيبلا حجّة - وهذا حكم قطعي للعقل ، يرتفع موضوع ذاك الحكم بوصول البيان إلى المكلّف بالعنوان الأوّلي ، أو بإيجاب الاحتياط والتوقّف في الشبهات ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
ثمّ إنّه يظهر عن بعضهم : أنّه لا يحتاج الأصولي إلى هذه الكبرى ؛ لأنّ الملاك في استحقاق عقوبة العبد في مخالفة مولاه هو عنوان الظلم ؛ فإنّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة خروج عن رسم العبودية ، وهو ظلم من العبد إلى مولاه ، يستوجب العقوبة . وأمّا مع عدم قيام الحجّة فلا يكون ظالماً ، فلا يستحقّ العقوبة ، وهو كافٍ في المقام .
هامش
أ - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 120 .