شرح
أهون من بعض . فالغافل المرتكب للمحرّم أعذر من الجاهل الملتفت المرتكب له ؛ وإن كان ارتكابه بحكم أصل البراءة .
وعليه : فالرواية دالّة على كون الجهل مطلقاً عذراً في ارتكاب المحرّمات ؛ وإن كان الأعذار ذات مراتب ، والجهالات ذات درجات .
وأمّا ما عن بعض محقّقي العصر قدس سره من تقريب دلالتها بأنّ قوله عليه السلام : « فقد يعذر الناس بما هو أعظم » دالّ على معذورية الجاهل من حيث العقوبة عند الجهل ، الشامل بإطلاقه للمعذورية عن العقوبة والنكال الأخروي ( أ ) ، فضعيف جدّاً ؛ لأنّ قوله : « فقد يعذر » لا يستفاد منه الإطلاق ؛ لأنّ « قد » فيه للتقليل لا للتحقيق .
وعلى أيّ تقدير : التمسّك بها للمقام محلّ إشكال ؛ لأنّ التعليل بأ نّه كان غير قادر على الاحتياط يجعلها مختصّة بالغافل ، وهو غير محلّ البحث . وإلغاء الخصوصية مع التفاوت الفاحش لا يمكن في المقام .
ومن الروايات : قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » .
أقول : قد صدر هذه الكبرى عنهم عليهم السلام في عدّة روايات :
منها : في صحيحة عبداللَّه بن سنان المنقولة في أبواب ما يكتسب به ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » ( ب ) .
ومنها : رواية عبداللَّه بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام المنقولة في الأطعمة المباحة ، بعد السؤال عن الجبن : « كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام
هامش
أ - نهاية الأفكار 3 : 231 .
ب - الفقيه 3 : 216 / 1002 ؛ وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 .