تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 64

مساهمون:

صأنوار الهداية ٦٤
شرح
غير استفصال عن جهله . وأمّا تأييده بكون الباء للسببية ، ففيه منعه ؛ ضرورة أنّ الجهل - بسيطاً أو مركّباً - لا يكون سبباً للفعل ، بل السبب له هو مبادئه . نعم ربّما يكون العلم بالحكم مع بعض المبادئ مانعاً عن ارتكاب الفعل ، فالباء هاهنا يمكن أن تكون بمعنى « عن » . ومع كونها للسببية يصدق أنّ الارتكاب يكون بجهالة مع الفحص عن الحكم ، وعدم العثور عليه ، فارتكب ؛ فإنّ السببية لا تكون بمعنى صدور الفعل عنه ، بل بمعنى دخالته ولو في الجملة ، وهي حاصلة في الجاهل الملتفت . وأمّا تأييده بلزوم التخصيص مع عدم جوازه ، ففيه : - مضافاً إلى أنّ التخصيص لازم على أيّ حال - [ أنّه ] لا يكون في المقام مانع عن التخصيص . ودعوى إبائه عنه غير مسموعة ؛ ضرورة عدم وجه للإباء ، وعدم كون لسانه آبياً عنه ، ولا التخصيص مستهجناً . وممّا يستدلّ به للبراءة حسنة ابن الطيّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم » ( أ ) . دلّت على أنّ الاحتجاج إنّما يكون بإيتاء القدرة والسعة والعقل والفهم ، وبتعريف اللَّه أحكامه . والظاهر أنّ قوله : « آتاهم » إشارة إلى قوله تعالى :( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )( ب ) ، و( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )( ج ) ، كما استدلّ بهما أبو عبداللَّه عليه السلام في رواية عبد الأعلى لعدم التكليف على المعرفة ، وأنّ على اللَّه البيان ، وذلك لعجزهم عنها ( د ) .
هامش
أ - الكافي 1 : 162 / 1 . ب - الطلاق ( 65 ) : 7 . ج - البقرة ( 2 ) : 286 . د - الكافي 1 : 163 / 5 ؛ التوحيد ، الصدوق : 414 / 11 .