شرح
الحسين ، قال : قال الصادق : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ( أ ) .
ولا يخفى : أنّ مثل هذا الإرسال والنسبة إلى المعصوم بنحو الجزم من مثل الصدوق لا يمكن إلّامع إحرازه صدور الرواية ، فهي رواية محرزة لديه ولو بالقرائن القائمة لديه ، ورفع اليد عن مثلها في غاية الإشكال في موارد إثبات حكم إلزامي ، بل لا يبعد صحّة الاحتجاج بمثلها .
وكيف كان : فمحتملاتها كثيرة ؛ لأنّ الإطلاق : إمّا بمعنى اللاحرج والحظر ، أو بمعنى الإباحة الشرعية الواقعية ، أو بمعنى الإباحة الظاهرية المجعولة للشاكّ .
والنهي : إمّا بمعنى النهي الواقعي المتعلّق بالعناوين الأوّلية ، أو الأعمّ منه ومن الظاهري كالمستفاد من الاحتياط ، أو خصوص الظاهري .
والورود : إمّا بالمعنى المساوق للصدور ، أو المساوق للوصول إلى المكلّف .
وقد يقال بامتناع إرادة بعض الاحتمالات ( ب ) :
منه : إرادة الإطلاق بمعنى الإباحة الواقعية ، والورود بمعنى الصدور الواقعي ؛ لأنّ الإباحة الواقعية ناشئة من لا اقتضاء الموضوع ؛ لخلوّه عن المصلحة والمفسدة ، فلا يعقل ورود حرمة في موضوعها ؛ للزوم الخلف من فرض اقتضائية الموضوع المفروض أنّه لا اقتضاء ، وفرض عروض عنوان آخر مقتض للحرمة ، مخالف لظاهر الرواية الدالّة على أنّ الحرمة وردت على نفس ما وردت عليه الإباحة .
وإن كان المراد بورود النهي تحديد الموضوع وتقييده بأنّ ما لم يرد فيه نهي مباح ، فهو - مع كونه خلاف الظاهر - فاسد ؛ لأنّه إن كان بنحو المعرّفية فهو كالإخبار بأمر بديهي
هامش
أ - الفقيه 1 : 208 / 937 ؛ وسائل الشيعة 27 : 173 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67 .
ب - نهاية الدراية 4 : 72 - 77 .