تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 65

مساهمون:

صأنوار الهداية ٦٥
شرح
ولا يخفى : أنّ إيتاء السعة والقدرة يكون بالنسبة إلى كلّ مكلّف لإتمام الحجّة عليه ، ولا يكفي الإيتاء في الجملة للاحتجاج [ على ] سائر المكلّفين ، فكذلك العلم والمعرفة ، فما لم يعرّف اللَّه عبده الحكم لا تتمّ حجّته عليه ، فإذا جدّ واجتهد المكلّف ، ولم يصل إلى معرفة حكم اللَّه تعالى لأسباب لا تكون تحت قدرته ، يصدق أنّه ما عرّفه اللَّه ، فلا تتمّ الحجّة عليه ، وهو المقصود . ثمّ إنّ هذه الرواية منقولة مع ذيل في « الكافي » في باب حجج اللَّه على خلقه عن ابن الطيّار - هو حمزة بن محمّد - عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قال لي : « اكتبْ » فأملى عليّ : « إنّ من قولنا : إنّ اللَّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثمّ أرسل إليهم رسولًا ، وأنزل عليهم الكتاب ، فأمر فيه ونهى . . . » ( أ ) إلى آخره . وقد يقال : إنّ الظاهر أنّ ابن الطيّار نقل الرواية مع ذيلها لأبان الأحمر في الثانية ، وتقطيعاً لجميل في الأولى ، فيشكل الاستدلال بها لمكان ذيلها ؛ فإنّ الظاهر أنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب كانا بعد إيتائهم وتعريفهم ، فلا بدّ من كون التعريف عبارة عن المعرفة الفطرية بالصانع ، لا المعرفة بالأحكام ، فتكون أجنبيّة عمّا نحن فيه . أقول : الأخذ بظاهر الرواية غير ممكن ؛ لأنّ ظاهرها أنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب متأخّران عن الاحتجاج بما آتاهم وعرّفهم ، فلا بدّ وأن يقال : إنّ المقصود منه أنّ سنّة اللَّه تعالى هو الاحتجاج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، وهي منشأ لإرسال الرسل والتعريف ، فتخلّل لفظة « ثمّ » يكون مناسباً لذلك . مع أنّ في ذيل الرواية دلالة على ذلك ؛ فإنّ الظاهر أنّ ذيلها مربوط بهذا الكلام ، فقد تصدّى لبيان أنّ التعريف على اللَّه لإتمام الحجّة بقوله : « ثمّ أرسل إليهم رسولًا . . . » إلى آخره ، وأنّ إيتاء السعة والقدرة أيضاً شرط لإتمام الحجّة بقوله : « فنام رسول اللَّه عن
هامش
أ - الكافي 1 : 164 / 4 .