شرح
الصلاة . . . » إلى آخر ما ذكر من الاستشهاد بالآيات على أنّ التكليف موضوع عن الضعفاء والمرضى والفقراء ، فراجع .
وبالجملة : هذا الذيل لا يضرّ بالدلالة بل يؤيّدها .
وأمّا ما قيل : إنّ ما دلّ على الاحتياط وارد على مثلها ( أ ) ، ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ المعرفة بالأحكام موجبة للاحتجاج ، وبما أنّه في مقام الامتنان والتحديد ، تدلّ على أنّه مع عدم المعرفة لا يقع الاحتجاج ، ولا يكون الضيق والكلفة ، كما دلّ عليه ذيل الرواية الثانية ، ولزوم الاحتياط لا يوجب المعرفة بالأحكام ؛ ضرورة عدم طريقيته للواقع ، لا حكماً ولا موضوعاً ، فلو احتجّ علينا على الواقع بالاحتياط يكون احتجاجه بلا تعريف ، وهو يناقض الرواية ، وليس الاحتياط واجباً نفسياً حتّى يحتجّ به ، بل بعد إلزام الاحتياط يحتجّ بالواقع ، فلا إشكال في مناقضة الاحتياط معها .
بل لا يبعد حكومتها على أدلّة الاحتياط ؛ لتعرّضها لنفي الاحتجاج - الذي لازم جعل الاحتياط - ممّا لا تتعرّض له أدلّة الاحتياط ، فتدبّر .
وقريب منهما ما روي في « الوافي » عن « الكافي » في باب البيان والتعريف بإسناده عن اليماني ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إنّ أمر اللَّه كلّه عجب ، إلّاأنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم من نفسه » ( ب ) بالتقريب المتقدّم .
واحتمال كون المراد من « عرّفكم من نفسه » تعريف نفسه وذاته - حتّى تكون ذاته معروفة بتعريفه - بعيد ، بل الظاهر أنّ الاحتجاج بالأحكام بعد تعريفه تعالى ، فتعريف أحكامه عليه ، لا على غيره .
ومنها : المرسلة المرويّة في الوسائل في باب 12 من كتاب القضاء عن محمّد بن علي بن
هامش
أ - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 43 .
ب - الكافي 1 : 86 / 3 ؛ الوافي 1 : 552 / 456 .