شرح
كان الناس في سعة ، والعلم بوجوب الاحتياط لا يرفع موضوع الحديث ؛ لعدم كون إيجاب الاحتياط طريقاً إلى الواقع حتّى يرفع عدم العلم ، وإطلاق العلم على الحجّة - كما سبق منّا ( أ ) - إنّما هو على الطرق العقلائية والشرعية ، لا على مثل الاحتياط الذي ليس كاشفاً بوجه ، فلا وجه لشمول العلم - ولو بالمعنى الموسّع - له ؛ ولهذا لو أفتى أحد على الواقع بقيام أمارة عليه لا تكون فتواه بغير علم ، بخلاف ما لو أفتى [ على ] الواقع بواسطة وجوب الاحتياط .
وقد يقال : إنّ وجوب الاحتياط إن كان نفسياً يدفع المعارضة بين الحديث وبين أدلّة الاحتياط ؛ لحصول الغاية بعد العلم بوجوب الاحتياط ( ب ) .
وفيه : أنّ الحكم بلزوم إتيان مجهول الحكم والترخيص فيه متضادّان ولو كان الترخيص لأجل مجهولية الواقع ، فإذا كان شرب التتن مجهول الحرمة فالناس في سعة من شربه ، وهو مخالف لأخبار الاحتياط ولو كان نفسياً .
نعم ، لو أمكن القول بالسعة من حيث التكليف ب « ما لا يعلمون » وإن كان الضيق من حيث الاحتياط النفسي ومصلحة خاصّة ، لكان له وجه . ولكنّه كما ترى ؛ فإنّ جعل السعة يكون لغواً بعد عدم انفكاك موضوعه عن موضوع الاحتياط .
والحمل على الشبهة الوجوبية أو الموضوعية اعتراف بالمعارضة ، مع أنّه لا شاهد له .
وممّا يستدلّ به : صحيحة عبد الصمد بن بشير المنقولة في أبواب تروك الإحرام عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : إنّ رجلًا أعجمياً دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه ، فقال لأبي عبداللَّه : إنّي كنت رجلًا أعمل . . . إلى أن قال : « ليس عليك الحجّ من قابل ، أيّ رجل
-
هامش
أ - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 88 و 271 .
ب - كفاية الأصول : 389 .