و [ الحوادث ] الكونية موجبة للحجب ، كوقوع المهالك العامّة ، مثل الزلزلة والحريق والغرق وأمثالها ، فصارت سبباً لضياع الكتب وحجب العباد ، فهذه الأمور ممّا تنسب إلى اللَّه تعالى ، فقوله : « كلّ ما حجب اللَّهُ علمَه عن العباد » أي كلّ حكم يكون المكلّف محجوباً عنه لا بتقصير منه - بل بواسطة أمور خارجة عن قدرته ، كطول الزمان ، وضياع الكتب بمصادمات ومصادفات كونية تكون بقدرة اللَّه تعالى - فهو موضوع عنه ، وكذلك الأمر فيما إذا كان الحجب لا بتقصير من العبد ، بل لقصوره وبأمر غير اختياري .
وإن شئت قلت : إنّه بمناسبة الحكم والموضوع يفهم أنّ الحجب لا بتقصير من المكلّف - بل بأمر غير اختياري يكون تحت قدرة اللَّه تعالى دون العبد - تمامُ الموضوع لرفع الحكم ووضعه عنه .
والإنصاف : أنّ حديث الحجب لا يكون دون حديث الرفع في الدلالة على البراءة .
وأمّا ما أفاده المحقّقون « 1 » : من أنّ الظاهر من « ما حجب اللَّه علمه » هو ما لم يبيّنه للعباد ، وتعلّقت عنايته تعالى بمنع اطّلاع العباد عليه ؛ لعدم أمر رسله بتبليغه ؛ حيث إنّه بدونه لا يصحّ إسناد الحجب إليه تعالى ، فالرواية مساوقة لما ورد من « إنّ اللَّه تعالى سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً » « 2 » .
فهو بمعزل عن مفهوم الرواية ، ومخالف للمناسبة المغروسة في ذهن أهل
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 41 ؛ كفاية الأصول : 388 .
( 2 ) - الفقيه 4 : 53 / 193 ؛ وسائل الشيعة 27 : 175 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 68 .