فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ مقتضى دليل الرفع هو توسعة نطاق الطبيعة إلى الفرد الناقص والكامل ، أو جعل الفرد الناقص مصداقاً لها ، فبعد ذلك لا معنى لبقاء الأمر المتعلّق بها بعد إتيانها بإتيان الفرد .
هذا تمام الكلام في حديث الرفع ، وقد عرفت دلالته على المدّعى بما لا مزيد عليه .
حديث الحجب
وممّا استدلّ [ به ] على البراءة :
قوله : « ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 1 » .
وتقريب الاستدلال به أن يقال : إنّ الظاهر من حجب العلم عن العباد ليس هو الحجب عن مجموع المكلّفين أو عن جميعهم على وجه الاستغراق ، بل الظاهر منه أنّ كلّ من كان محجوباً عن الحكم فهو موضوع عنه ولو كان معلوماً لغيره من سائر المكلّفين ، كما أنّ قوله : « رفع عن امّتي . . . ما لا يعلمون » أيضاً كذلك ، أي كلّ من لا يعلم الحكم فهو مرفوع عنه ، وهذا واضح جدّاً .
كما أنّ الظاهر من قوله : « هو موضوع عنهم » أنّ الحكم المجعول بحسب الواقع موضوع عن الجاهل ، وهكذا دليل الرفع .
كما أنّ المصحّح لنسبة الحجب إليه تعالى هو الحجب الذي لا يكون بواسطة تقصير العبد عن الفحص ، بل يكون لا باختياره ، وأنّ الجهات الخارجية
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الصدوق : 413 / 9 ؛ وسائل الشيعة 27 : 163 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 33 .