الأمر السابع تصحيح العبادة بالحديث عند الشكّ في المانعية
لو شكّ في مانعية شيء للصلاة ، فالحديث ينفع لصحّة صلاته ؛ لما عرفت « 1 » أنّ مقتضى حكومة الحديث على الأدلّة الأوّلية رفع المانعية ، وصيرورة المأتيّ به مع وجود المانع المشكوك فيه مصداقاً للطبيعة ، وعدم معقولية بقاء الأمر مع الإتيان بمصداق المأمور به ، ولا فرق في ذلك بين الشبهة الحكمية والموضوعية بعد صيرورة المأتيّ به مصداقاً للطبيعة .
وقد استشكل شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - في الشبهة الحكمية وقال : إنّ الصحّة فيها إنّما تكون ما دام شاكّاً ، فإذا قطع بالمانعية يجب عليه الإعادة ، ولا يمكن القول بتخصيص المانع بما علم مانعيته ؛ فإنّه مستحيل ، بخلاف الشبهة الموضوعية ؛ لإمكان ذلك فيها « 2 » .
وفيه : أنّ المستحيل هو جعل المانعية ابتداءً للعالم بالمانعية ، وأمّا إنشاؤها بنحو الإطلاق ، ثمّ رفع مانعيتها وفعليتها عن المشكوك فيه ، فممّا لا استحالة فيه أبداً ، وقد حقّق ذلك في مبحث الإجزاء « 3 » وفي مبحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية « 4 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 44 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 445 - 446 .
( 3 ) - مناهج الوصول 1 : 257 - 258 .
( 4 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 156 .