تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 55

مساهمون:

صأنوار الهداية ٥٥
الصلاة بلا طهور لا تكون صلاةً في نظر الشارع يسقط التكليف بها ، فيكون حاله حال المكره على ترك الصلاة . وأمّا بالنسبة إلى الطهارة الخبثية ، فمع كونه مكرهاً على ترك غسل البدن والساتر الراجع إلى الإتيان مع المانع ، يرفع وجوب طهارتهما واشتراطها بهما بدليل الرفع ، وفي غير الساتر ينزع ، بل فيه - أيضاً - على الأقوى ، إلّاأن يكون مكرهاً في لبسه ، فيكون مكرهاً في إيجاد المانع ، فيشمله دليل الرفع « 1 » .
هامش
( 1 ) - وقد يقال : باختصاص مجرى الرفع في قوله : « رفع . . . ما اكرهوا عليه » بباب المعاملات بالمعنى الأخصّ - بعكس عنوان الاضطرار - فلا يجري في التكليفيات ؛ لصدق الإكراه بمجرّد التوعّد اليسير ، ولا يمكن الالتزام بجواز ارتكاب المحرّم لأجله ( أ ) . وفيه أوّلًا : أنّ ذلك لا يوجب الاختصاص بالمعاملات بالمعنى الأخصّ ؛ ضرورة أنّ مثل الطلاق والعتاق والنكاح والوصيّة وغيرها من المعاملات بالمعنى الأعمّ والإيقاعات مشمولة للحديث ، بل المصرّح به في بعض ما ذكر الشمول ( ب ) . وثانياً : أنّ ما ذكر - من عدم إمكان الالتزام في الجملة - لا يوجب عدم الالتزام مطلقاً بعد تصريح بعض الروايات ( ج ) بأنّ رفع ما اكرهوا إشارة إلى قوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ اكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) ( د ) ممّا هو في قضيّة عمّار ( ه ) التي هي حكم تكليفي ، وبعد ورود عدم الشيء على الزوجة المكرهة على الجماع في يوم رمضان ( و ) وعدم الحدّ على المكرهة على الزنا ( ز ) . وما قال القائل : بأنّ الإكراه إن وصل إلى حدّ الحرج جاز ذلك ، إلّاأنّه من جهة الحرج لا الإكراه ( ح ) . ففيه أوّلًا : أنّه خلاف الإطلاق في الروايات والآية . وثانياً : أنّ الإكراه على عنوان مع التوعّد الغير المتحمّل لا يوجب أن يكون العنوان المكره عليه حرجياً ، فشرب الخمر مع التوعّد لا يكون حرجياً ، ويكون متعلّقاً للإكراه ، فلا يشمله دليل الحرج إلّامع التكلّف ، دون حديث الرفع . نعم ، بعض مراتب الإكراه لا توجب جواز الارتكاب ، كما أنّ بعض المحرّمات والعظائم عند الشرع لا يمكن التزام رفع حكمه بالحديث ، ولا بدليل الحرج ، ولا بأدلّة التقيّة ، كما فصّلنا ذلك في رسالة التقية ( ط ) ، فتدبّر . [ منه قدس سره ] أ - نهاية الأفكار 3 : 224 . ب - كصحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام : في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال : « لا ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطأوا » . راجع وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 . ج - راجع وسائل الشيعة 16 : 218 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأوامر والنواهي ، الباب 25 ، الحديث 10 . د - النحل ( 16 ) : 106 . ه - تفسير العيّاشي 2 : 271 / 72 ؛ مجمع البيان 6 : 597 . و - راجع وسائل الشيعة 10 : 56 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 12 . ز - وسائل الشيعة 28 : 110 ، كتاب الحدود ، أبواب حد الزنا ، الباب 18 . ح - نهاية الأفكار 3 : 224 . ط - الرسالات الفقهية والأصولية ، الإمام الخميني قدس سره : 10 .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 55 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )