وفي كلامه في المسبّبات - أيضاً - بعض مواقع للنظر ، خصوصاً في القسم الثاني منها ، وهو ما كان المسبّب من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع ، كالطهارة والنجاسة ؛ فإنّها غير قابلة للرفع التشريعي إلّابلحاظ آثارها . . . إلى أن قال : ولا يتوهّم أنّ لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من اكره على الجنابة ، أو عدم وجوب التطهير على من اكره على النجاسة ؛ بدعوى : أنّ الجنابة المكره عليها وإن لم تقبل الرفع التشريعي ، إلّاأنّها باعتبار ما لها من الأثر - وهو الغسل - قابلة للرفع ؛ فإنّ الغسل والتطهير أمران وجوديان قد أمر الشارع بهما عقيب الجنابة والنجاسة مطلقاً ، من غير فرق بين الجنابة والنجاسة الاختيارية وغيرها « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ ما تفصّى [ به ] عن الإشكال ممّا لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّ كونهما أمرين وجوديين لا يوجب عدم رفعهما بالحديث ، وإطلاق أدلّتهما لحال الاختيار وغيره لا يوجب ذلك ؛ لحكومته عليها ، بل من شرط حكومته عليها إطلاقها لحال تلك العناوين المأخوذة في الحديث .
والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن يقال : إنّ غسل الجنابة مستحبّ نفسي وشرط للصلاة ، فبالنسبة إلى الأثر الاستحبابي لا يشمله الحديث ؛ لعدم المنّة في رفع المستحبّات ، وأمّا بالنسبة إلى اشتراط الصلاة به ، فالإكراه إنّما يتحقّق إذا اكره على ترك الغسل للصلاة ، فحينئذٍ إذا كان المكلّف مختاراً في التيمّم وضاق الوقت ، يتبدّل تكليفه به ، ووجهه ظاهر ، وإن اكره على تركه أيضاً ، فإن قلنا : بأنّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 358 .