وكذا على مسلك القوم في معنى الحديث يمكن دعوى ذلك الانصراف ؛ لأنّه قاعدة امتنانية ، ومقتضى الامتنان ذلك .
وبالجملة : دليل الضرر منصرف عمّا يلزم من رفعه إثبات الضرر ، وأمّا إذا لم يلزم ذلك - كما لو حفر بئراً لمجرّد الإضرار بالجار أو لغواً - فلا يجوز .
إشكال ودفع
وقد يقال فيما يلزم الضرر : إنّ جواز حفر البئر ضرري ؛ لتضرّر الجار به ، ومنع تصرّف المالك في ملكه ضرري لتضرّر المالك به ، فيتعارض الضرران ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة أو إلى الأصول العقلية والشرعية .
ولو لزم من الحفر وتركه الحرج لَتعارضَ الحرجان ، ولو كان أحدهما حرجياً والآخر ضررياً تعارضا ، إلّاأن يقال : دليل الحرج حاكم على دليل الضرر ، فيختلف حكم صور المسألة :
ففي صورة تعارض الضررين أو الحرجين يقدّم حقّ المالك لقاعدة السلطنة أو الأصول .
وفي صورة حرجية أحدهما يقدّم جانب الحرج لو قلنا بالحكومة ، وإلّا فيرجع إلى قاعدة السلطنة أو الأصول .
وقد يقال : إنّ منع المالك عن التصرّف في ملكه بنفسه حرج ، ففي جميع الصور يقدّم جانب المالك ؛ لحكومة دليل الحرج ، أو للتعارض والرجوع إلى قاعدة السلطنة أو الأصول « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 467 .