أقول : أمّا دعوى : كون منع المالك عن التصرّف في ملكه هو بنفسه حرج منفيّ بدليل الحرج ، ممنوعة ؛ فإنّ الحرج هو الضيق والكُلفة والمشقّة ، ومطلق المنع ليس كذلك . نعم ، قد يلزم منه الحرج .
وأمّا حديث تعارض الضررين فتقريره : أنّ جواز حفر البئر ضرري منفيّ بدليل نفي الضرر ، ودليل الضرر الرافع للجواز ضرري على المالك ، فينفى هذا المصداق بدليل نفي الضرر ، فيتعارض دليل الضرر في مصداقين من نفسه ، وذلك لأنّ القضيّة حقيقية منحلّة إلى قضايا متكثّرة .
وفيه أوّلًا : أنّه لا يعقل أن يتكفّل دليلٌ نفي نفسه أو مصاديقه ، فقوله : « لا ضرر ولا ضرار » إنشاء لنفي الأحكام الضررية على مسلكهم ، فهذا الإنشاء لا يمكن أن ينفي نفس « لا ضرر » فيكون الدليل النافي نافياً لنفسه أو مُعدماً لذاته أو مصاديقه التي هي هو .
لا يقال : حكومة مصداقٍ من « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » على مصداق آخر في الشكّ السببي والمسبّبي من هذا القبيل .
والحلّ : أنّ حكومة مصداق من الدليل على مصداق آخر لا يلزم منه إعدام الشيء نفسه ، بل إعدام مصداق للشيء مصداقاً آخر ، وذلك غير ممنوع .
فإنّه يقال : قضيّة الشكّ السببي والمسبّبي ليست من قبيل ما نحن فيه ، بل الاستصحاب الجاري في السبب يرفع الشكّ الذي هو موضوع الأصل المسبّبي ،
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 ، و 8 : 217 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .