شرعياً « 1 » ، بل وبناءً على ما ذكرنا من كونه نهياً سلطانياً « 2 » لحكومته عليه أو على دليل وجوب اتّباع السلطان ، وهو قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » .
وإمّا لدعوى انصراف دليل منع الإضرار عن مثل المقام ممّا توجّه الضرر إلى الغير من قبل المُكره - بالكسر - ويكون المُكره - بالفتح - غير ضارّ عرفاً ، كالمتولّي عن الجائر .
لكن يجب أن يعلم أنّ حديث الرفع وغيره - ممّا له حكومة على الأدلّة الأوّلية - لا يمكن أن يعمل على حكومته والجمود عليها في جميع الموارد ، فربّ مورد يتحقّق الإكراه بأوّل وجوده ؛ بحيث لو أوجد معه طلاقاً أو عتاقاً يحكم بالبطلان ، ولكن لا يمكن رفع اليد معه عن الأدلّة الأوّلية فيما إذا احرز المقتضي فيه مع أهمّيته ، كما لو أكره على هدم الكعبة وقبر النبي والأئمّة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - أو على إحراق المصحف ، أو على ردّ القرآن ، أو تأويله بما يقع الناس به في الضلالة ، أو على إبطال حجج اللَّه ، أو على بعض القبائح العقلية والموبقات الشرعية ، ولو أوعده بما لو أوعده به في ترك طلاق امرأته ، أو عتق عبده ، أو بيع داره ، فأوقعها تقع باطلة ، كالإيعاد على الشتم والهتك والضرب وأخذ عشرة دنانير ؛ فإنّ الإيعاد بما ذكر ممّا يُدخل الطلاق ومثله في موضوع الإكراه ، ويرفع حكمه ، فهل يمكن الالتزام بمجرّد هذا الإيعاد بجواز ما ذكر من
هامش
( 1 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 26 - 27 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 74 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 59 .