وشرحه ممّا لا يمتنع ، فإذا تحقّق بدليل نفي الضرر حكم ضرري لا مانع من نفيه بدليل الضرر ؛ فإنّه قضيّة حقيقية تنفي كلّ حكم ضرري محقّق الوجود أو مقدّره في ظرف تحقّقه ، مثل قوله : « صدّق العادل » بالنسبة إلى الأخبار مع الواسطة .
وممّا ذكرنا : يتّضح حال تعارض دليل الحرجين ؛ فإنّ الكلام فيه كالكلام في الضرر ، وكذا الحال في تعارض الضرر والحرج .
وأمّا حديث حكومة دليل نفي الحرج على نفي الضرر فهو - أيضاً - ممّا لا أصل له بناءً على مسلك القوم .
أمّا إذا كان دليل نفي الحرج « لا ضرار » الذي قد عرفت أنّه بمعنى نفي الحرج ؛ فواضح .
وأ مّا إذا كان دليله قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » فلأنّ لسانه كلسان « لا ضرر » بناءً على كون « لا ضرر » بمعنى نفي تشريع الأحكام الضررية ؛ فإنّ لسانهما نفي تشريع الأحكام الحرجية أو الضررية ، فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر .
هذا آخر ما أردنا إيراده ، فلنختم الكلام بحمد اللَّه تعالى والصلاة على رسوله وآله الطاهرين .
وقد وقع الفراغ من تسويده يوم الأربعاء ، غُرّة جُمادي الأولى ، سنة ألف وثلاثمائة وثمان وستّين قمرية من الهجرة النبوية ، على مُهاجرها الصلاة والسلام والتحية .
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .