التنبيه الثاني في حكومة القاعدة على أدلّة الأحكام الأوّلية
بناءً على ما ذهبنا إليه في حديث نفي الضرر لا يكون دليله حاكماً على أدلّة الأحكام الأوّلية سوى قاعدة السلطنة ؛ فإنّ دليل نفي الضرر ورد لكسر سَورة تلك القاعدة الموجبة للضرر والضرار على الناس ، وهو صلى الله عليه وآله بأمره الصادر منه - بما أنّه سلطان على الامّة ، وبما أنّ حكمه على الأوّلين حكمه على الآخرين - منع الرعية عن الإضرار والضرار ، فدخول سَمُرة بن جُندَب في دار الأنصاري فجأة ، والإشراف على أهله ضرار وإيصال مكروهٍ وحرجٍ [ إلى ] المؤمن ، فهو ممنوع .
وأ مّا نفي اللزوم في المعاملة الغبنية ، ونفي وجوب الوضوء الضرري ، وأمثالهما ، فأجنبيّ عن مفاد الحديث ، ولا يلزم منه فقدان الدليل في كثير من الفروع المسلّمة الفقهية ، كخيار الغبن ؛ لأنّه لم تجد - ظاهراً - مورداً يكون الدليل منحصراً به ؛ بحيث يلزم من عدم التمسّك به فقدان الدليل فيه ، وهذا خيار الغبن ، وهو من أوضح موارد النقض لا يكون ثبوته متقوّماً بدليل الضرر ؛ لإمكان دعوى كون خيار الغبن عرفياً عقلائياً ، لا لأجل الشرط الضمني على مساواة الثمن والمثمن ، كما قيل « 1 » حتّى يكون خيار الغبن من قبيل خيار تخلّف الشرط ؛ فإنّ ذلك ممنوع ، بل لأنّ خيار الغبن بعنوانه عرفي عقلائي ، فإنّ العقلاء يرجع بعضهم إلى بعض في صورة الغبن بعنوان المغبونية ، لا بعنوان تخلّف الشرط ، كما
هامش
( 1 ) - منية الطالب 3 : 107 .