وبالجملة : كون دليل الضرر مثبتاً لحكم لولاه لبقي بلا دليل محلّ منع ، مع أنّ بقاء مسألة أو مسائل بلا دليل لا يوجب انعقاد ظهور لدليل الضرر أو أنّ الحكم بخلاف ظاهره ، اللهمّ إلّاأن يكون المنظور الاستدلال بفهم الفقهاء ، وهو - أيضاً - غير تامّ .
التنبيه الثالث في تحمّل الضرر وفيما إذا اكره على الإضرار بالغير
إنّ مقتضى ما ذكرنا في معنى الحديث هو ممنوعية الضرر والضرار على الناس ، أو على المؤمن ، وأ مّا لزوم تحمّل الضرر عن الغير أو دفعه عنه فأجنبيّ عن مفاده ، فلو توجّه ضرر إلى الغير لا يجب دفعه عنه ، ولا يجب تحمّل الضرر لئلّا يتوجّه إلى غيره ، فلو توجّه السيل إلى دار الغير لا يجب عليه دفعه ولا توجيهه إلى داره لئلّا يتضرّر جاره ، ولو توجّه إلى داره يجوز دفعه عنها وإن توجّه بنفسه إلى دار الغير ، ولا يجوز دفعه إلى دار الغير وتوجيهه إليها ؛ لكونه إضراراً عليه . كلّ ذلك واضح ؛ لأنّ الممنوع هو الإضرار بالغير مباشرة أو تسبيباً ، لا تحمّل الضرر عنه أو وجوب الدفع عنه .
وإذا اكره على الإضرار بالغير ، فهل يجوز له ذلك ، أو لا ؟
مقتضى حديث الرفع الجواز وعدم وجوب التقاعد عنه وتحمّل الضرر من المكرِه : إمّا لحكومة حديث الرفع « 1 » على دليله بناءً على كونه نهياً
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .