تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 68

مساهمون:

صبدائع الدرر ٦٨
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 1 » . ثالثها : مقام القضاء والحكومة الشرعية ، وذلك عند تنازع الناس في حقّ أو مال ، فإذا رفع الأمر إليه وقضى بميزان القضاء يكون حكمه نافذاً لا يجوز التخلّف عنه ، لا بما أنّه رئيس وسلطان ، بل بما أنّه قاضٍ وحاكم شرعي ، وقد يجعل السلطانُ الإمارة لشخص فينصبه لها ، والقضاء لآخر ، فيجب على الناس إطاعة الأمير في إمارته ، لا في قضائه ، وإطاعة القاضي في قضائه ، لا في أوامره ، وقد يجعل كلا المقامين لشخص أو لأشخاص . وبالجملة : إنّ لرسول اللَّه - مضافاً إلى المقامين الأوّلين - مقام فصل الخصومة والقضاء بين الناس . قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 2 » . الثانية : كلّ ما ورد من رسول اللَّه وأمير المؤمنين بلفظ « قضى » أو « حكم » أو « أمر » وأمثالها ليس المراد منه بيان الحكم الشرعي ، ولو أريد منه ذلك لا يكون إلّا مجازاً أو إرشاداً إلى حكم اللَّه ؛ فإنّ الظاهر من تلك الألفاظ : هو أنّه قضى أو أمر أو حكم من حيث إنّه سلطان وأمير ، أو من حيث إنّه قاضٍ وحاكم شرعي ، لا من حيث إنّه مبلّغ للحرام والحلال ؛ لما عرفت [ من ] أنّ الأحكام الإلهية ليست أحكام رسول اللَّه ، وأ نّه صلى الله عليه وآله لا يكون ذا أمرٍ ونهي وحكم وقضاء بالنسبة إليها حقيقة ، بل هو مبيّن ومبلّغ .
هامش
( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 36 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 65 .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 68 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )