تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 67

مساهمون:

صبدائع الدرر ٦٧
اللَّه تعالى ، والامّة رعيّته ، وهو سائس البلاد ورئيس العباد ، وهذا المقام غير مقام الرسالة والتبليغ ، فإنّه بما أنّه مبلّغ ورسول من اللَّه ليس له أمر ولا نهي ، ولو أمرَ أو نهى في أحكام اللَّه تعالى لا يكون ذلك إلّاإرشاداً إلى أمر اللَّه ونهيه ، ولو خالف المكلّف لم يكن مخالفته مخالفة رسول اللَّه ، بل مخالفة اللَّه تعالى ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليس بالنسبة إلى أوامر اللَّه ونواهيه ذا أمر ونهي ، بل هو مبلّغ ورسول ومخبر عنه تعالى ، كما أنّ أوامر الأئمّة عليهم السلام ونواهيهم في أحكام اللَّه كذلك ، وليست أوامر النبي والأئمّة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - من هذه الجهة إلّاكأوامر الفقهاء مقلّديهم ، فقول الفقيه لمقلّده : اغسل ثوبك عن أبوال ما لا يؤكل لحمه ، كقول النبي والأئمّة من حيث إنّه إرشاد إلى الحكم الإلهي ، وليس مخالفة هذا الأمر إلّامخالفة اللَّه ، لا مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام والفقيه . وأمّا إذا أمرَ رسول اللَّه أو نهى بما أنّه سلطان وسائس يجب إطاعة أمره بما أنّه أمرُه ، فلو أمرَ سريّةً أن يذهبوا إلى قطر من الأقطار تجب طاعته عليهم بما أنّه سلطان وحاكم ، فإنّ أوامره من هذه الجهة كأوامر اللَّه واجبة الإطاعة ، وليس مثل هذه الأوامر الصادرة عنه أو عن الأئمّة إرشاداً إلى حكم اللَّه ، بل أوامر مستقلّة منهم تجب طاعتها ، وقولُه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ناظر إلى تلك الأوامر والنواهي الصادرة عن الرسول وأولي الأمر ، بما أنّهم سلاطين وأولياء على الناس ، وبما أنّهم ساسة العباد ، قال تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 67 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )