على قاعدة باب المفاعلة ، وأنّ الضرار فِعال من الضرّ ، وهو فعل الاثنين ، والمظنون أنّ ابن الأثير ذكر هذا المعنى بارتكازه من باب المفاعلة ، والبقيّة نسجوا على منواله ، فترى أنّ السيوطي وصاحب « تاج العروس » قد أخذا العبارة منه بعينها ، واقتصرا على بعض كلامه ، والطريحي قد عبّر بعين ألفاظه من غير زيادة ونقيصة .
وبالجملة : الظاهر أنّ هذا الكلام قد صدر منهم لقاعدة باب المفاعلة ، وتبعاً لابن الأثير من غير تدقيق وفحص في موارد استعمالات الضرار .
هذا ، مضافاً إلى أنّ إطلاق « المُضارّ » في رواياتنا على سَمُرة بن جُندَب ممّا يوجب القطع بأنّ الضرار الواقع في هذه القضيّة ليس بمعنى المجازاة على الضرر أو بمعنى إضرار كلٍّ بصاحبه ، وأنّ قوله : « إنّك رجل مُضارّ » بمنزلة الصغرى لقوله : « ولا ضرر ولا ضِرار » .
وقد عرفت « 1 » عدم ثبوت ورود « لا ضررَ ولا ضِرار » مستقلّاً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بل لم يثبت عندنا إلّافي ذيل قضيّة سَمُرة ، مع أنّه قد أشرنا سالفاً « 2 » إلى أنّه بعد الفحص الأكيد لم أرَ مورداً استعمل الضرار وتصاريفه بالمعنى الذي ذكره ابن الأثير وتبعه غيره .
فقد تبيّن من جميع ما ذكرنا : أنّ الضرار تأسيس ، لا تأكيد وتكرار للضرر ، ولا يكون إلّابمعنى التضييق وإيصال المكروه والحرج [ إلى ] الغير ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 14 - 15 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 30 .