عن أبي مسلم » « 1 » ، انتهى .
نعم ، الظاهر أنّ « المضارّ » في آية الوصيّة « 2 » بمعنى الإضرار المالي بالورثة .
والمقصود من التطويل المملّ : هو إثبات شيوع استعمال الضرار وتصاريفه في التضييق وإيصال المكروه والحرج والتكلّف وأمثالها ، كما أنّ الشائع في الضرر والضرّ والإضرار هو استعمالها في المال والنفس ، كما هو واضح .
فاتّضح ممّا ذكرنا : أنّ الضرر في الحديث هو النقص في الأموال والأنفس ، والضرار فيه هو التضييق والتشديد وإيصال المكروه والحرج ، وقضيّة سَمُرة بن جُندَب إنّما تكون ضراراً على الأنصاري وتشديداً وتضييقاً وإيصالًا للمكروه [ إليه ] ؛ بدخوله في منزله بلا استئذان ، والنظر إلى شيء من أهله يكرهه الرجل .
وليس الضرار بمعنى الضرر في الحديث « 3 » ؛ لكونه تكراراً بارداً ، ولا بمعنى الإصرار على الضرر « 4 » ، ولا مباشرة الضرر ، ولا المجازاة عليه ، ولا اعتبر فيه كونه بين الاثنين كما قيل « 5 » .
ولا أظنّك بعد التأمّل والتدبّر فيما ذكرنا - والفحص في موارد استعمال الكلمتين في القرآن والحديث ، والتدبّر في قضيّة سَمُرة وإطلاق خصوص المُضارّ عليه - أن تتأمّل في تصديق ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 : 464 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 12 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 432 .
( 4 ) - منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 378 - 379 .
( 5 ) - النهاية ، ابن الأثير 3 : 81 .