إحداهما : « لا يُضارِرْ » بالإظهار والكسر والبناء للفاعل على قراءة أبي عمرو ، فعلى هذا يكون المعنى : لا يجوز وقوع المضُارّة من الكاتب ؛ بأن يمتنع من الإجابة ، أو يُحرّف بالزيادة والنقصان ، وكذا الشهيد .
وثانيتهما : قراءة الباقين : « لا يُضارَّ » بالإدغام والفتح والبناء للمفعول ، فعلى هذا يكون المعنى : لا يُفعل بالكاتب والشهيد ضررٌ ؛ بأن يكلّفا قطع مسافة بمشقّة من غير تكلّف بمؤنتهما أو غير ذلك « 1 » .
وفي « مجمع البيان » : « نقل عن ابن مسعود ومجاهد : أنّ الأصل فيه « لا يُضارَر » بفتح الراء الأولى ، فيكون معناه لا يكلّف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرّغ إليها ، ولا يضيّق الأمر على الشاهد بأن يدّعى إلى إثبات الشهادة وإقامتها في حال عذر ، ولا يعنّف عليهما » « 2 » .
ولا يبعد أن يكون المُضارّة في قوله تعالى :
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
« 3 » هي عدم إسكانهنّ في بيوت مناسبة لحالهنّ ليقعْنَ في المضيقة ، وهو - أيضاً - يرجع إلى ما ذكرنا .
قال في « مجمع البيان » :
« وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
أيلا تُدخلوا الضرر عليهنّ بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة طالبين بالإضرار التضييق عليهنّ ليخرجن . وقيل : المعنى اعطوهنّ من المسكن ما يكفيهنّ لجلوسهنّ ومبيتهنّ وطهارتهنّ ، ولا تضايقوهنّ حتّى يتعذّر عليهنّ السكنى .
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 3 : 371 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 : 684 .
( 3 ) - الطلاق ( 65 ) : 6 .