قال رحمه الله : هذا الاحتمال هو الأرجح في معنى الرواية ، بل المتعيّن ؛ بعد تعذّر حمله على حقيقته لوجود الحقيقة في الخارج بديهة « 1 » .
تحليل نظرية الشيخ الأنصاري ومحتملات كلامه
أقول : كلامه هذا صريح في أمرين ، ومحتمل لوجوه :
فأوّل ما صرّح به : هو أنّ حمل هذا الكلام على الحقيقة متعذِّر ؛ ضرورة وجودها في الخارج ، فتقوية بعض أعاظم العصر قول الشيخ ، وتوجيهه مع تطويلات مُملّة ، والذهاب إلى كون هذا المعنى ممّا لا يلزم منه المجاز « 2 » ، توجيه لا يرضى به صاحبه ، مع أنّ في كلامه مواقع للنظر ربما نشير إلى بعض منها .
والثاني : أنّ المنفيّ هو الحكم الشرعي الذي لزم منه الضرر على العباد .
وأمّا الوجوه المحتملة :
فمنها : أن يراد من قوله : « لا ضرر » لا حكمَ ضرري بنحو المجاز في الحذف .
ومنها : أن يراد منه المجاز في الكلمة ؛ بمعنى استعمال الضرر المسبّب من الحكم وإرادة سببه .
ومنها : كونه حقيقة ادّعائية ، ومصحّح الادّعاء هو علاقة السببية والمسبّبية ، كما هو التحقيق في سائر أبواب المجازات ، فلمّا كانت الأحكام الشرعية بإطلاقها سبباً للضرر - لكونها باعثة للمكلّف إلى الوقوع فيه - ادّعى المتكلّم أنّ الأحكام هي نفس الضرر فنفاها بنفيه .
هامش
( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 114 و 116 .
( 2 ) - منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 383 - 396 .