تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة بدائع الدرر 41

مساهمون:

صبدائع الدرر ٤١
وهذه الحقيقة الادّعائية غير التي ادّعاها المحقّق الخراساني « 1 » ؛ لأنّ المصحّح فيها هو السببية والمسبّبية ، وفيما ذكره أمر آخر ، كقوله : « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 2 » فإنّ المصحّح فيه ليس علاقة السببية ، بل هو كون الشجاعة أو المروّة تمام حقيقة الرجولية ؛ لأنّها من أظهر خواصّ الرجل وأعظمها ، كأ نّها هي لا غيرها . وبالجملة : مصحّح الادّعاء في الحقائق الادّعائية مختلف باختلاف المقامات ، حتّى أنّ قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
« 3 » يكون من قبيل الحقيقة الادّعائية ؛ بدعوى أنّ القرية - أيضاً - مطّلعة [ على ] القضيّة ؛ لغاية اشتهارها وكمال ظهورها ، كقول الفرزدق :
هذا الذي تعرف البطحاءُ وَطْأتَهُ * والبيتُ يعرفُهُ والحِلّ والحَرمُ « 4 »
وكون أمثاله من قبيل حذف المضاف وقيام المضاف إليه مقامه ممّا يخرج الكلام عن الحُسن والحلاوة ، ويجعله مبتذلًا بارداً خارجاً عن فنون البلاغة . ولعلّ الشيخ رحمه الله لم يكن في مقام بيان كيفية المجازية ، وكان بصدد بيان أنّ النفي إنّما بقي على حاله في مقابل القول بأنّ المستفاد منه النهي ، كقوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 5 » وفي مقابل القول بأنّ المنفيّ هو
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 432 . ( 2 ) - نهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 . ( 3 ) - يوسف ( 12 ) : 82 . ( 4 ) - ديوان الفرزدق 2 : 238 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 197 .