ومنع فضل الماء كان في ذهنه قضاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه « لا ضرر ولا ضرار » ، فألحقه بهما وذيّلهما به ؛ زعماً منه أنّه سمع من أبي عبداللَّه عليه السلام كذلك .
وبالجملة : بعد ما عرفت من عدم الارتباط بينه وبينهما ، وورود إشكالات غير منحلّة عليه ، وخلوّ الروايات الأخر من هذا الذيل ، وافتراق « لا ضرر » عن الحكمين في حديث عُبادة بن الصامت ، لا يبعد دعوى الوثوق بعدم تذييلهما بهذا الذيل ، ولا أقلّ من صيرورة هذه الجهات موجبةً لرفع اليد عن هذا الظهور السياقي الضعيف .
مضافاً إلى إمكان دعوى ظهور الروايتين في كون « لا ضرر ولا ضرار » قضيّةً مستقلّةً ؛ حيث تخلّل بين الصدر والذيل لفظة « وقال » « 1 » ، وفي « الوسائل » وإن ذكر بدل الواو الفاء « 2 » ، لكن لا يبعد كونه تصحيفاً ؛ فإنّ في بعض نسخ « الكافي » - الذي عندي - يكون بالواو .
وقال المتبحّر المتقدّم : إنّ ما في النسخ من عطف قوله : « لا ضرر ولا ضرار » بالفاء تصحيف قطعاً ، والنسخ الصحيحة المعتمدة من « الكافي » متّفقة على الواو « 3 » .
هذا كلّه مضافاً إلى ضعف الروايتين بمحمّد بن عبداللَّه بن هلال المجهول وعقبة بن خالد الذي لم يرد فيه توثيق ، فلا تصلحان لإثبات حكم .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 294 / 6 و 280 / 4 ؛ وسائل الشيعة 25 : 399 ، كتاب الشفعة ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 333 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 7 ، الحديث 2 ( ط - مكتبةالإسلامية ) .
( 3 ) - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 16 .