« لا ضرر ولا ضرار » ، وفي موثّقة زرارة سقط « أنت رجل مُضارّ » ، وهذه المرسلة شاهدة على اشتمالها عليهما .
هذا مع أنّ بناء العقلاء في دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة على تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة .
لا يقال : « إنّ تقديمها عليها من باب بناء العقلاء وأبعدية الغفلة بالنسبة إلى الزيادة عن الغفلة بالنسبة إلى النقيصة ، وهذا البناء لا يجري فيما إذا تعدّد الراوي من جانب مع وحدة الآخر كما في المقام ؛ لأنّ غفلة المتعدّد عن سماع كلمة « على مؤمن » في غاية البعد ، مع احتمال وقوع الزيادة من الراوي لمناسبة الحكم والموضوع ، وأنّ المؤمن هو الذي تشمله العناية الإلهية ، ويستحقّ أن ينفى عنه الضرر امتناناً » « 1 » .
فإنّه يقال : أمّا أوّلًا : فإنّ تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ليس من جهة الدوران بين الغفلتين فقط وأبعدية إحداهما ؛ حتّى ينعكس الأمر في صورة تعدّد طرف النقيصة ، بل لأنّ الزيادة لا تقع إلّاغفلة أو كذباً وافتراءً ، وأمّا النقيصة فهي مشاركة معها في ذلك وتختصّ بدواعٍ اخر : من قبيل الاختصار ، أو عدم كونه في مقام بيان تمام القضيّة ، أو توهّمه أنّ وجود الكلمة وعدمها سواء في إفادة المقصود ، إلى غير ذلك ، ولا إشكال في تقديم أصالة عدم الزيادة في الدوران .
وثانياً : إنّ ترجيح جانب المتعدّد إنّما يتعيّن إذا كان المتعدّد متوافقين في النقل ، وأمّا مع اختلافه فلا ، ولو مع التوافق من هذه الجهة ، وما نحن فيه كذلك ؛
هامش
( 1 ) - منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 365 .